النووي
205
شرح صحيح مسلم
القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل وبجرهما عطفا على شئ قال ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه قوله ( جاء مشركو قريش يخاصمون في القدر فنزلت يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر المراد بالقدر هنا القدر المعروف وهو ما قدر الله وقضاه وسبق به علمه وارادته وأشار الباجي إلى خلاف هذا وليس كما قال وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح باثبات القدر وانه عام في كل شئ فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم لله مراد له قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره قوله ( ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) وفي الرواية الثانية كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه